عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

438

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال ابن جني « 1 » : شيخنا أبو علي يحمله على أنه حذف لام « صال » تخفيفا ، وأعرب اللام بالضم ، كما حذفت لام البالة من قولهم : ما باليت به بالة ، وهي البالية كالعافية . وذهب قطرب إلى أنه أراد به جمع « صال » ، أي : صالون ، فحذفت النون للإضافة ، وبقّى الواو [ في ] « 2 » « صالو » ، فحذفها من اللفظ لالتقاء الساكنين ، وحمل على معنى « من » ؛ لأنه جمع ، فهو كقوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [ يونس : 42 ] . قال ابن جني « 3 » : وهذا حسن عندي . وقول أبي علي وجه مأخوذ به . قوله تعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ هذا قول الملائكة . والتقدير : وما منا أحد ، ولا بد من هذا المحذوف ليعود الضمير في قوله : « إلا له » إليه . والمعنى : إلا له مقام معلوم في العبادة ينتهي إليه ولا يتجاوزه ولا يقصر عنه ، كما يروى : أن منهم من هو راكع لا يقيم صلبه ، وساجد لا يرفع رأسه . قال قتادة : كان الرجال والنساء يصلون جميعا حتى نزلت : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ، فتقدم الرجال وتأخر النساء « 4 » . وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ يصفون أقدامهم في الصلاة ، أو أجنحتهم في الهواء ينتظرون أمر اللّه تعالى .

--> ( 1 ) المحتسب ( 2 / 228 ) . ( 2 ) في الأصل : من . والتصويب من المحتسب ، الموضع السابق . ( 3 ) المحتسب ( 2 / 228 ) . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 72 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 7 / 136 ) وعزاه لابن أبي حاتم .